أبوعبدالله الأنصاري
01-11-2006, 23:47:31
إخوتي أحبتي نرحب جميعا نحن أعضاء هذا المنتدى الحبيب بالشاعر الشاب محمد فاضل بن عبد اللطيف الذي أرسل لنا موضوعا طريفا كدعم منه لهذا المنتدى ومع علمنا بمشاغله ولكن حبذا في القادم من الأيام أن يكون عضوا رسميا ويشارك معنا في إنجاح هذا المنتدى وتقديم كل ما هو مفيد .
بسم الله الرحمن الرحيم
المقامة الكنديشية :
شَعَر هذا الشاعر ذات مقيل في شهر يولية المردي، أنه على وشك أن يكدي ، وكان في نبعة من أهل العزبة ، وتذاكرو الحال ، وما مس الرجال من الأوجال ، من سغب ونصب ، وصدى وتعب ، فقال قائل منهم ، اللهم ارفع عني وعنهم ، وقال آخر وكان أمهلهم طريقا ، وأشدهم حرقة وحريقا ، لماذا تصبرون على هذه العزبة ، والمنزلة الخربة ، لقد مص دمائكم بورويشة ، وسلبت أرواحكم هذه الهيشة(1) ، وقال قائل آخر ، أليس فيكم ياقوم من شاعر ، قالوا بلى ونحن أرباب القصيد ، وشياطين الشعر والنشيد ، قال ترمون بأحد شياطينكم قلوب أهل الخير فينكأها ، ويصيب شغافها ولا يخطئها ، ويعرج فيها على ذكر هذه الدار الذاهبة ، وواليها الذي تركها سائبة ، ويخاطب قبل قلوبهم قلبه ، ويذكره بما أعد له ربه ، إن أحسن السياسة من نعيم ، وإن أساء الاستخلاف من صيف وجحيم ، فإن رق لنا كفانا مغبة الترحال ، ومرارة التزلف والسؤال ، وإن أبى فضحناه في كل قبيلة ، ونشرنا في كل عزبة غسيله ، مما تقشعر له الأبدان ، وتصطك له الآذان ، فقال القوم قد أجدت والله المقال ، وقيد ت الشوارد في عقال ، ووالله لنعم الرأي رأيك ، فلله درك وشأنك ، وكان في القوم فتى يعالج الأشعار ، ويعاقر الأوزان والألحان والأوتار ، فتنخبوه لهذه المدلهمة، وقالوا : من لها سواك ياشاعر الأمة ، فانتخى وتجرد ، ثم أرغى وأزبد ، وقال بخ بخ ، والله لأفعلنها وأنا الشرخ ، ثم انشأ يقول :
أجــدب الــصـيـف بهـذا الموضع ورمـى بـالــقـحـط هـذا الـمرتع
كـانت العزبة (2) روضا هــانـئـــا رائـق الـجـو وسـيـط الـمـوقــع
فـاستـحـال الدهر قيظـا و غدت قـــفـرة الأرجـاء أو كـالـبـلــقع
والـتـمـاسـيح الــكـبـــار إلتــجأت حين جد الـصيـف للمـنـتجع(3)
والـتـمـاسـيــح المـــســـاكين هنا يطمرون الرأس في المستنقع
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ يقصد بذالك ( الكنديشه )
2 ــ كان القوم يتبقلون شتاء ويقول شاعرهم في لذعة الشتاء
يارياح الصيف هبي مرة يارياح الصيف أوري أولعي
3 ــ وذلك ان بعضهم طاف بالآفاق خشية الإحتراق
فتصايح القوم ، أجدت وأحسنت ، ووصفت فأبلغت ، لكن دعك من هذا النسيب ، وتخلص إلى شكوى المصيب ، فقال هي هي هيعلا وحيقلا
وطفق ينشد معجلا :
( أيها الوالي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمع )
حولنا السكراب كالتل ، أفي ذلك السكراب بعض المطمع(1)
عندنا كنديشة (2) نرجوا لهـا فــرج الله وحـــسن المصرع
لــم نـزل نـوسـعـهـا كـهـربـة وحـشيـشـا حـيـنـمـا لم توسع
إنها كـنـديـشـة لا تحفظ الـــــ ود ، لــنا في عشرة أو منفع
نـصـل الحـبل مرارا وهي لا تــصـل الـحـبـل إذا مــا يـقطع
أيـها الـوالــي أغـثـنــا إنـنـا نـتـلـظـى فـي جـحـيم المهجع
أيها الوالي بـاسـمـي (3) واسـم يـحـي وحـسـيــن ولـمـام الألمعي
باســم ديدا ، وبعبدون الذي رفــد الـوقـرة عن ذا الموضع
وابـن عـثـمـان الذي آثر أن يـسـكن في البر قصي الموقع
يـوقـد الـنـار مـسـاء ضـيـفه عـمـر الـحـسـن عـنـد المـجمع
هاربـان انـطـلـقـا فـي فـدفـد من غروب الشمس حتى المطلع
واسـم ول الـمـامي من زاق ولن تعرف الأخبار حتى يرجع
واسم سلاَّمة الذي طارإلى عـالـــم الـمـجــول خلف المطلع
واسم من يعرق حـتـى يـعـتــشـــــي (4)
واســــم مــن يــعـصـــر حــتــى لايـــعي (5)
واســــم مــن يــنــبـشــه قــرذوفـــه
واســـم مـــن عــــــانــــى ومن كان معي
واسم من أحــرق جـفـنـيـــه هـــوى
يــعـــشـــق الـتــكــيـــيـــف جــم الأدمعي
وعند ذكر التكييف ، شعر القوم ببعض التخفيف ، وتطايروا جذلا ، فقال متغزلا:
حبذا التكييف في هذا الوغى وهدوء كرفت (6) فوق المخدع ــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ كان للوالي سكراب عظيم كأنه الجفاق المؤرم ، وقال صاحب القاموس في شرح ( السكراب ) هو كل ما تلبد وتكمن فوق بعض من المتاع أهـ
2 ــ وكان في العزبة جلفاطة يحسبها الحران مكيفا
3 ــ هؤلاء شيشاطة من رعية سيدنا الوالي
4 ــ هو أحد الرعية المشار إليهم ، قال الشارح وفي الإشارة إليه كفاية لأنه يزعل من ذكره
5 ـ هو أحد الثلاثة المشار إليهم المعصور والمنبوش والمعاني وكل منهم له صحبة مع الوالي
6 ــ هو أبو الغيث المكنى بكرفت طاب ذكره وعظم قدره
حبذا إل جي وسمسونغ (1) بلا أي صوت بضمان المصنع
وحينها عاد الشاعر الوجد ، ولمحت عيناه شيئا عن بعد ، فقال :
إيـــه يــــــاحـــيــْدَةُ إنــي لأرى فــَرَيــَوْنــََا (2) جـاثـمـا قد ينفع
إيـــه يـاحـَيـْدَةُ فــلتحمل كتابي أبــلـــغ الأقـــوام قـولي وارفع
واحـــمــل الـقـالـة يــايــحي ولا تـخـفـض القول به بل فاسمع
وابلـغ الأقـوام في السيح وفي عــــروة الفيحاء عند الأجرع
يارجال الـخـيـر نـرجـوا وقـفــة وأيـــــــــاد مـنـكـم لـن تـقـطـع
نحن نـرجـوا كـل مـن في دمه نـخـــوة أن يــنـتـخي أو يـفزع
نحن منكوبـون فـي مـسـتـنـقــع بــيـــن مـكـبـوت بـه أو مـقـمع
رحــــم الله كــريـــمــا جـاد بالــ فـَـرَيــَوْ نِ الـحـر والمستقطع
فَـرَيــَوْنٌ جــــَدع ٌ لا أكـــهـــــل يــجـمــع الـثـلـج ولا يـسـتجدع
بـــــارك الله لــكـــم تـكــيـــيـفكم ووقـــاكــــم عيـنـنـا مـن موجع
فقال القوم هـــــــــــــاح أسْكِ ما أفتن هذا السحر ، وأبرد على الأخلاق هذا الشعر ، وتفرقوا فى الشوارع ، وأحواش المزارع ، كل منهم يؤمل نفسه بغفية شاردة ، أونشناشة باردة ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ هما الحبيبين الذين بذكرهما تبرد الأوقات ، ويطيب بهما المقيل والغفوات ، أقل هدوء من طلعة البدر، وأبرد من تقريعة البحر
2 ــ باركا كالبعير
بسم الله الرحمن الرحيم
المقامة الكنديشية :
شَعَر هذا الشاعر ذات مقيل في شهر يولية المردي، أنه على وشك أن يكدي ، وكان في نبعة من أهل العزبة ، وتذاكرو الحال ، وما مس الرجال من الأوجال ، من سغب ونصب ، وصدى وتعب ، فقال قائل منهم ، اللهم ارفع عني وعنهم ، وقال آخر وكان أمهلهم طريقا ، وأشدهم حرقة وحريقا ، لماذا تصبرون على هذه العزبة ، والمنزلة الخربة ، لقد مص دمائكم بورويشة ، وسلبت أرواحكم هذه الهيشة(1) ، وقال قائل آخر ، أليس فيكم ياقوم من شاعر ، قالوا بلى ونحن أرباب القصيد ، وشياطين الشعر والنشيد ، قال ترمون بأحد شياطينكم قلوب أهل الخير فينكأها ، ويصيب شغافها ولا يخطئها ، ويعرج فيها على ذكر هذه الدار الذاهبة ، وواليها الذي تركها سائبة ، ويخاطب قبل قلوبهم قلبه ، ويذكره بما أعد له ربه ، إن أحسن السياسة من نعيم ، وإن أساء الاستخلاف من صيف وجحيم ، فإن رق لنا كفانا مغبة الترحال ، ومرارة التزلف والسؤال ، وإن أبى فضحناه في كل قبيلة ، ونشرنا في كل عزبة غسيله ، مما تقشعر له الأبدان ، وتصطك له الآذان ، فقال القوم قد أجدت والله المقال ، وقيد ت الشوارد في عقال ، ووالله لنعم الرأي رأيك ، فلله درك وشأنك ، وكان في القوم فتى يعالج الأشعار ، ويعاقر الأوزان والألحان والأوتار ، فتنخبوه لهذه المدلهمة، وقالوا : من لها سواك ياشاعر الأمة ، فانتخى وتجرد ، ثم أرغى وأزبد ، وقال بخ بخ ، والله لأفعلنها وأنا الشرخ ، ثم انشأ يقول :
أجــدب الــصـيـف بهـذا الموضع ورمـى بـالــقـحـط هـذا الـمرتع
كـانت العزبة (2) روضا هــانـئـــا رائـق الـجـو وسـيـط الـمـوقــع
فـاستـحـال الدهر قيظـا و غدت قـــفـرة الأرجـاء أو كـالـبـلــقع
والـتـمـاسـيح الــكـبـــار إلتــجأت حين جد الـصيـف للمـنـتجع(3)
والـتـمـاسـيــح المـــســـاكين هنا يطمرون الرأس في المستنقع
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ يقصد بذالك ( الكنديشه )
2 ــ كان القوم يتبقلون شتاء ويقول شاعرهم في لذعة الشتاء
يارياح الصيف هبي مرة يارياح الصيف أوري أولعي
3 ــ وذلك ان بعضهم طاف بالآفاق خشية الإحتراق
فتصايح القوم ، أجدت وأحسنت ، ووصفت فأبلغت ، لكن دعك من هذا النسيب ، وتخلص إلى شكوى المصيب ، فقال هي هي هيعلا وحيقلا
وطفق ينشد معجلا :
( أيها الوالي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمع )
حولنا السكراب كالتل ، أفي ذلك السكراب بعض المطمع(1)
عندنا كنديشة (2) نرجوا لهـا فــرج الله وحـــسن المصرع
لــم نـزل نـوسـعـهـا كـهـربـة وحـشيـشـا حـيـنـمـا لم توسع
إنها كـنـديـشـة لا تحفظ الـــــ ود ، لــنا في عشرة أو منفع
نـصـل الحـبل مرارا وهي لا تــصـل الـحـبـل إذا مــا يـقطع
أيـها الـوالــي أغـثـنــا إنـنـا نـتـلـظـى فـي جـحـيم المهجع
أيها الوالي بـاسـمـي (3) واسـم يـحـي وحـسـيــن ولـمـام الألمعي
باســم ديدا ، وبعبدون الذي رفــد الـوقـرة عن ذا الموضع
وابـن عـثـمـان الذي آثر أن يـسـكن في البر قصي الموقع
يـوقـد الـنـار مـسـاء ضـيـفه عـمـر الـحـسـن عـنـد المـجمع
هاربـان انـطـلـقـا فـي فـدفـد من غروب الشمس حتى المطلع
واسـم ول الـمـامي من زاق ولن تعرف الأخبار حتى يرجع
واسم سلاَّمة الذي طارإلى عـالـــم الـمـجــول خلف المطلع
واسم من يعرق حـتـى يـعـتــشـــــي (4)
واســــم مــن يــعـصـــر حــتــى لايـــعي (5)
واســــم مــن يــنــبـشــه قــرذوفـــه
واســـم مـــن عــــــانــــى ومن كان معي
واسم من أحــرق جـفـنـيـــه هـــوى
يــعـــشـــق الـتــكــيـــيـــف جــم الأدمعي
وعند ذكر التكييف ، شعر القوم ببعض التخفيف ، وتطايروا جذلا ، فقال متغزلا:
حبذا التكييف في هذا الوغى وهدوء كرفت (6) فوق المخدع ــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ كان للوالي سكراب عظيم كأنه الجفاق المؤرم ، وقال صاحب القاموس في شرح ( السكراب ) هو كل ما تلبد وتكمن فوق بعض من المتاع أهـ
2 ــ وكان في العزبة جلفاطة يحسبها الحران مكيفا
3 ــ هؤلاء شيشاطة من رعية سيدنا الوالي
4 ــ هو أحد الرعية المشار إليهم ، قال الشارح وفي الإشارة إليه كفاية لأنه يزعل من ذكره
5 ـ هو أحد الثلاثة المشار إليهم المعصور والمنبوش والمعاني وكل منهم له صحبة مع الوالي
6 ــ هو أبو الغيث المكنى بكرفت طاب ذكره وعظم قدره
حبذا إل جي وسمسونغ (1) بلا أي صوت بضمان المصنع
وحينها عاد الشاعر الوجد ، ولمحت عيناه شيئا عن بعد ، فقال :
إيـــه يــــــاحـــيــْدَةُ إنــي لأرى فــَرَيــَوْنــََا (2) جـاثـمـا قد ينفع
إيـــه يـاحـَيـْدَةُ فــلتحمل كتابي أبــلـــغ الأقـــوام قـولي وارفع
واحـــمــل الـقـالـة يــايــحي ولا تـخـفـض القول به بل فاسمع
وابلـغ الأقـوام في السيح وفي عــــروة الفيحاء عند الأجرع
يارجال الـخـيـر نـرجـوا وقـفــة وأيـــــــــاد مـنـكـم لـن تـقـطـع
نحن نـرجـوا كـل مـن في دمه نـخـــوة أن يــنـتـخي أو يـفزع
نحن منكوبـون فـي مـسـتـنـقــع بــيـــن مـكـبـوت بـه أو مـقـمع
رحــــم الله كــريـــمــا جـاد بالــ فـَـرَيــَوْ نِ الـحـر والمستقطع
فَـرَيــَوْنٌ جــــَدع ٌ لا أكـــهـــــل يــجـمــع الـثـلـج ولا يـسـتجدع
بـــــارك الله لــكـــم تـكــيـــيـفكم ووقـــاكــــم عيـنـنـا مـن موجع
فقال القوم هـــــــــــــاح أسْكِ ما أفتن هذا السحر ، وأبرد على الأخلاق هذا الشعر ، وتفرقوا فى الشوارع ، وأحواش المزارع ، كل منهم يؤمل نفسه بغفية شاردة ، أونشناشة باردة ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ هما الحبيبين الذين بذكرهما تبرد الأوقات ، ويطيب بهما المقيل والغفوات ، أقل هدوء من طلعة البدر، وأبرد من تقريعة البحر
2 ــ باركا كالبعير