عبدالملك
23-04-2008, 17:24:43
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد كان التاسع عشر من شهر نيسان (إبريل) ميعاادا مع الزمن إنتظره الشعب الموريتاني بفارق الصبر مدة حولين كاملين أوتنقص قليلا، مع آمال تحدوه بإستعادة مسيرة التنمية وإستقرار البلد والعودة بالوطن إلى دائرة المجتمع الدولي وتحقيق مصالحة وطنية لتقوية وحدة البلاد وتخليصها من الآثار السلبية للصراعات الداخلية وما ينجر عنها من تدخلات إقليمية ودولية قد لا تكون نتائجها محسوبة.
ومن أجل تحقيق ذلك كان من الواجب إعتماد مصارحة و مصالحة وطنية لا تستثني أحدا بدء من ضحايا الإستقلال ومرورا بضحايا 1989 و1991 وإنتهاء بما خلفته أحداث 8 و9 حزيران(يونيو) سنة 2003 من مآسي.
ولم يمض عام على هذا الحدث حتى برزت تساؤلات عديدة يطرحها قادة الرأي وحتى المواطنون البسطاء عن مصير بلدهم بعد سنتين من حكم المجلس العسكري وإنصرام السنة الأولى من الحكم المدني الذي أعقب الفترة الإنتقالية..
وتتمحور أهم هذه الإشكاليات التي تؤرق هؤلاء حول غياب إستراتيجية وطنية لمكافحة غلاء الأسعار والرفع من مستوى دخل المواطنين الذين لم يعودوا يملكون في معظمهم قوت يومهم..
وتتعلق أيضا بالطريقة المثيرة للجدل التي تمت بها معالجة ملفات آلاف ممن يطلق عليهم مصطلح "المبعدين" مع غياب رؤية متكاملة لحل قضية واحدة كانت محل خلاف بين دولتين نتجت عنها مآسي إنسانية عانت منها الأطراف المعنية من كلا الجانبين..
فقد إنصب الحديث عن عشرات الآلاف ممن يتواجدون في مخيمات للاجئين في السنغال ومالي وعن تشكيل لجان وطنية وجهوية ومحلية للعمل على تحديد هوية هؤلاء، لكن دولة مالي بدت خاوية على عروشها من أي أثر للمبعدين وبقيت بضعة آلاف في السنغال تطالب بتحسين شروط عودتها لما تسميه الوطن..
شروط تتمثل في تحسين الظروف المادية والتعويض لمن فقدوا ممتلكات يسهل الحديث عنها ويصعب تحديدها.
وقد برهنت أدوات التعريف الحديثة أن أغلب هؤلاء كانوا يعيشون بين ظهرانينا وأن من بينهم ثلة من غير الوطن تحاول الإستفادة من ظروف مادية موعودة..
وتبقى مهمة تعريف بعضهم وإرتباطهم الأسري مجالا صعبا لم تؤدي فيه اللجان المحلية دورها المرتقب، هذا بالإضافة إلى إهمال حقوق آلاف من المواطنين ممن هجروا قسرا وبغير حق عن ديارهم وممتلكاتهم من أرض السنغال المجاور في ظروف لا تقل قساوة عن نظرائهم في موريتانيا يومها.
. وهناك تساؤلات أخرى حول المنهجية الإقتصادية المتبعة والتي أسهمت في تعطيل قدرات القطاع الخاص الذي يعتبر قطب الرحى للإقتصاد الوطني مما خلف نتائج كارثية في مجال الدخل وتوفير الوظائف دون أن تعطي السياسات الجديدة والمتبعة أكلها، فحرم آلاف العمال من وضعيات إجتماعية كانوا يتمتعون بها.
ويضاف إلى ذلك إشكال التراجع الواضع عن تبني اللغة العربية حتى في قطاعات حساسة ظلت إلى عهد قريب حكرا على اللغة العربية، فأصبحت هذه اللغة تعاني من التهميش في الإدارة وفي الخطابات الوطنية.
. أما طريقة الحكم فتعاني من ضبابية حيث أستبعدت الأغلبية الحقيقية التي دعمت الرئيس الحالي للبلاد مع تغييب أيضا لأي دور للمعارضة أو لفكرة حكومة وحدة وطنية، مما يطرح السؤال حول من يحكم بالفعل في موريتانيا وعلى أي أساس يتصرف.
. فقد جاء نيسان يومها يحمل أملا في تقوية مؤسسات الدولة وسيادتها بعد ما تكالبت عليها قوى الإستعمار مستغلة ضعف المرحلة الإنتقالية وإستعداد أصحابها للتنازل عن أي شئ مقابل قبولهم كأعضاء في المجتمع الدولي الذي أخرجوا منه الدولة إثر إنقلابهم، فتوالت شروط قاسية على بلد ضعيف كان يبحث عن مكان له مع بارقة أمل في عالم العولمة والضياع الذي لا يرحم..
كانت الآمال كبيرة أن تعود البلاد إلى كنف المجتمع الدولي وأن يتقبلها بصدر رحب وأن تتدفق الأموال كما كانت وأن يعود الحديث والعمل على إنجاز مشاريع كبيرة تحافظ وتعزز المكتسبات في مجال التنمية القاعدية ومحاربة الأمية ونشر العلم وغرس قيمه الفاضلة وتوحيد مناهج التعليم لخلق أجيال متجانسة ثقافيا وفكريا لضمان مستقبل البلاد على أساس رؤية حضارية تستلهم ثوابتها من ماضي هذا البلد وتستشرف المستقبل إعتمادا على آخر ما أنتجه العقل البشري في مجال العلوم والتكنولوجيا.
كل ذلك من أجل أن تلحق بلادنا بركب الأمم المتحضرة، لكن مستوى الفعل لم يرقى إلى مستوى الآمال وظل الحديث منحصرا في تفاصيل يصعب تجاوزها بما يعود بشئ ذي نفع عام مع غياب التخطيط وحسن إختيار أدوات التنفيذ على أساس معايير وطنية موضوعية.
فكان التغيير الهيكلي لأسماء القطاعات الحكومية ومهامها ووضع مصير آلاف الموظفين في مهب الرياح خطوة رأى فيها الكثيرون إنقلابا جديدا على الإدارة يسعى أصحابه إلى إخراج الكفاءات وإستبدالهم دون أي إعتماد على ضوابظ مهنية، مما زاد من صعوبة عمل الإدارة والتناقض مع البرنامج المعلن الذي أنتخبهم الشعب على أساسه والذي يقضي بإعادة الإعتبار لهذا القطاع وتنظيمه بشكل يعطي لكل ذي حق حقه دون أي إعتبارلولاءات الجهة والقبيلة والمصالح المادية الضيقة...
فقد برزت وجوه جديدة ليس لها ا لون ولا طعم إداري ولا سياسي يمكن إعتبارها على أساسه أنها نتاج عمل وطني.
واختفت الثنائية التقليدية " المعارضة والموالاة" فكلتاهما تبحثان عن مكانة ضائعة وصورة إفتقدها المواطن فيمن إنتخبهم للعب أدوار محددة في هذا الطرف أوذاك، فإذا إستثنينا تصويت أغلبية هلامية على مشاريع وقرارات في البرلمان لا نجد لها بعد ذلك أثرا يذكر في عمل الحكومة القائمة.
وتبدو المعارضة غير مستعدة للعب دورها الطبيعي ولكنها تبحث في القصر عما يطمئنها على شراكة ولو كانت شخصية وعلى حساب برنامجها الذي تقلص أخيرا في "قضية الفساد" وهو قضية حق صارت بضاعة مزجاة في سوق الطامحين إلى الحكم دون أي توضيح لآليات محاربتها ولا إلتزام حقيقي فسرعان ما ينقلبون ضدها حينما يستوي لهم الحكم أو تمتد إليهم يد السلطة.
إنها فعلا سنوات عجاف أصبح فيها التهافت السياسي منهجا عند الجميع سواء كانوا موالاة أو معارضة ولم يبقى من المسميات إلا أسماؤها.
لم تتجاوب هذه الحكومة بإيجابية مع الشعب في أشهرها الأولى مما خلق هوة كبيرة بينهما من إنعدام الثقة في حين تعاملت مضطرة مع رغبة النواب في البرلمان الذين اشترطوا لذلك زيادة رواتبهم وربما نسوا من إنتخبهم فقد تضاعفت قدرتهم الشرائية بنسبة 100 % في حين تلاشت آمال الآخرين في الحصول حتى على مزاياهم التي كانوا يحصلون من قبل.
. لقد تم تناسي آلاف من حملة الشهادات والعاطلين عن العمل وممن ضاعت فرص عملهم بعدما أنهارت مؤسسات عملهم.
سنة ضاعت وضاعت معها مئات المليارات دون أن يرى لها أثر على حياة المواطن أو على الوطن بإستثناء صرف رواتب العمال وبضعة مليارت رصدت للبرنامج الإستعجالي الأول الذي مازال قيد التنفيذ ولم يقدم عنه تقرير أمام البرلمان الذي شكل لجنة تقصي حقائق عن مصيره لكنها إندثرت دون أن تأتي بحقائق ذلك البرنامج المثير للجدل والذي تلاه برنامج جديد قبل أن يحقق مفعوله أو يتحقق من مصيره.
لقد جاء ذلك البرنامج مع جملة من الوعود بزيادة ميزانية الإستثمار لسنة 2008 وإقامة مشاريع مدرة للربح لإمتصاص البطالة.
ولا ندري هذه المرة هل تقتطع ميزانيت البرنامج الجديد من ميزانية الإستثمار أم من ميزانية التسيير التي يذهب معظمها سدى أو في جيوب القائمين عليها وبعض السماسرة الخاصين.
فما هي الأهداف والمؤشرات الحقيقية التي تمكن من معرفة مصير هذه البرامح السابقة واللاحقة، فهي بلا شك تبقى فريسة سهلة لأكلة المال العام الذين ابتليت بهم بلادنا وترسخت أقدامهم مع الزمن.
ومع ذلك تبقى هذه البرامج إستجابة ورغبة حقيقية من النظام القائم لتلافي تكرار أحداث ثورة الخبز من العام الماضي، فحسب البنك الدولي فإن هناك أكثر من 33 دولة معرضة للمجاعة نتيجة ضعف مقدراتها وإرتفاع الأسعار في العالم الناتجة عن تراجع قيمة الدولار وإستخدام القمح من طرف الولايات المتحدة لإنتاج غاز الإيثانول للتعويض عن حاجتها في مجال المحروقات وظهور مراكز قوة للإقتصاد في الصين وروسيا والهند.
ولم تكن حرية الكلمة أحسن حالا فقد تعرضت هي الأخرى لمضايقات وتهديدات وملاحقات قضائية طالت البعض وتم التغاضي عن الآخرين بعد تخويفهم من أحكام قضائية تتجاوز أحيانا كل تصورات العقل البشري، ولم تعد الكتابة عن أمور أساسية وجوهرية تهم حاضر ومستقبل البلاد من الأمر السهل فكلها أمور قد تؤدي بأصحابها إلى غياهب السجون ودفع مئات الملايين.
. وكان قانون تجريم ظاهرة العبودية الذي يعتبر ضريبة مشاركة حزب التحالف الشعبي في النظام القائم من خلال توليه رئاسة البرلمان ومناصب حكومية، لكنه مع ذلك لم يفلح في التعاطي بإيجابية وواقعية مع أعراض الداء أحرى أن يقدم وصفة طبية لمرض عضال عانى منه البعض ومازال يدفع ثمنه من جراء الفقر المتقع وعدم القدرة على تعليم أبنائه والعجز عن تقديم الرعاية الصحية لهم مما جعلهم في الغالب يعيشون على هامش المجتمع.
وأخيرا جاء تحدي الأحداث الأمنية ومعركة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وما تطرحه من تحديات تحتاج إلى جهود كل الخيرين في هذا الوطن وإلى إنجاز إستراتيجية موضوعية تأخذ في عين الإعتبار الخصوصيات والإمكانيات الوطنية لمحاربة هذه الظاهرة العابرة للقارات من خلال توحيد مناهج التعليم وتسهيل النفاذ إليه والرفع من مستوى دخل الفرد والتخلي عن حسابات دولية قد تضر أكثر مما تنفع على المدى المتوسط والبعيد، مع قراءة جادة وحكيمة لما يجري في هذا العالم، وتفادي كل التجارب الفاشلة التي أدت إلى إنتشار هذه الظاهرة وتجذرها في بعض البلدان.
إن هذه المشاكل تحتاج إلى معالجات كبيرة ترقى إلى مستوى التحديات التي يواجهها البلد في مجال معاش شعبه وأمنه وإستقراره ولم يعد في الإمكان إستئثار قلة بموارد وخيرات هذا البلد وإرتجال سياسات لم تعد صالحة للتعاطي مع مشاكله الجمة والمتراكمة دون حلول تلوح في الأفق القريب.
لقد كان التاسع عشر من شهر نيسان (إبريل) ميعاادا مع الزمن إنتظره الشعب الموريتاني بفارق الصبر مدة حولين كاملين أوتنقص قليلا، مع آمال تحدوه بإستعادة مسيرة التنمية وإستقرار البلد والعودة بالوطن إلى دائرة المجتمع الدولي وتحقيق مصالحة وطنية لتقوية وحدة البلاد وتخليصها من الآثار السلبية للصراعات الداخلية وما ينجر عنها من تدخلات إقليمية ودولية قد لا تكون نتائجها محسوبة.
ومن أجل تحقيق ذلك كان من الواجب إعتماد مصارحة و مصالحة وطنية لا تستثني أحدا بدء من ضحايا الإستقلال ومرورا بضحايا 1989 و1991 وإنتهاء بما خلفته أحداث 8 و9 حزيران(يونيو) سنة 2003 من مآسي.
ولم يمض عام على هذا الحدث حتى برزت تساؤلات عديدة يطرحها قادة الرأي وحتى المواطنون البسطاء عن مصير بلدهم بعد سنتين من حكم المجلس العسكري وإنصرام السنة الأولى من الحكم المدني الذي أعقب الفترة الإنتقالية..
وتتمحور أهم هذه الإشكاليات التي تؤرق هؤلاء حول غياب إستراتيجية وطنية لمكافحة غلاء الأسعار والرفع من مستوى دخل المواطنين الذين لم يعودوا يملكون في معظمهم قوت يومهم..
وتتعلق أيضا بالطريقة المثيرة للجدل التي تمت بها معالجة ملفات آلاف ممن يطلق عليهم مصطلح "المبعدين" مع غياب رؤية متكاملة لحل قضية واحدة كانت محل خلاف بين دولتين نتجت عنها مآسي إنسانية عانت منها الأطراف المعنية من كلا الجانبين..
فقد إنصب الحديث عن عشرات الآلاف ممن يتواجدون في مخيمات للاجئين في السنغال ومالي وعن تشكيل لجان وطنية وجهوية ومحلية للعمل على تحديد هوية هؤلاء، لكن دولة مالي بدت خاوية على عروشها من أي أثر للمبعدين وبقيت بضعة آلاف في السنغال تطالب بتحسين شروط عودتها لما تسميه الوطن..
شروط تتمثل في تحسين الظروف المادية والتعويض لمن فقدوا ممتلكات يسهل الحديث عنها ويصعب تحديدها.
وقد برهنت أدوات التعريف الحديثة أن أغلب هؤلاء كانوا يعيشون بين ظهرانينا وأن من بينهم ثلة من غير الوطن تحاول الإستفادة من ظروف مادية موعودة..
وتبقى مهمة تعريف بعضهم وإرتباطهم الأسري مجالا صعبا لم تؤدي فيه اللجان المحلية دورها المرتقب، هذا بالإضافة إلى إهمال حقوق آلاف من المواطنين ممن هجروا قسرا وبغير حق عن ديارهم وممتلكاتهم من أرض السنغال المجاور في ظروف لا تقل قساوة عن نظرائهم في موريتانيا يومها.
. وهناك تساؤلات أخرى حول المنهجية الإقتصادية المتبعة والتي أسهمت في تعطيل قدرات القطاع الخاص الذي يعتبر قطب الرحى للإقتصاد الوطني مما خلف نتائج كارثية في مجال الدخل وتوفير الوظائف دون أن تعطي السياسات الجديدة والمتبعة أكلها، فحرم آلاف العمال من وضعيات إجتماعية كانوا يتمتعون بها.
ويضاف إلى ذلك إشكال التراجع الواضع عن تبني اللغة العربية حتى في قطاعات حساسة ظلت إلى عهد قريب حكرا على اللغة العربية، فأصبحت هذه اللغة تعاني من التهميش في الإدارة وفي الخطابات الوطنية.
. أما طريقة الحكم فتعاني من ضبابية حيث أستبعدت الأغلبية الحقيقية التي دعمت الرئيس الحالي للبلاد مع تغييب أيضا لأي دور للمعارضة أو لفكرة حكومة وحدة وطنية، مما يطرح السؤال حول من يحكم بالفعل في موريتانيا وعلى أي أساس يتصرف.
. فقد جاء نيسان يومها يحمل أملا في تقوية مؤسسات الدولة وسيادتها بعد ما تكالبت عليها قوى الإستعمار مستغلة ضعف المرحلة الإنتقالية وإستعداد أصحابها للتنازل عن أي شئ مقابل قبولهم كأعضاء في المجتمع الدولي الذي أخرجوا منه الدولة إثر إنقلابهم، فتوالت شروط قاسية على بلد ضعيف كان يبحث عن مكان له مع بارقة أمل في عالم العولمة والضياع الذي لا يرحم..
كانت الآمال كبيرة أن تعود البلاد إلى كنف المجتمع الدولي وأن يتقبلها بصدر رحب وأن تتدفق الأموال كما كانت وأن يعود الحديث والعمل على إنجاز مشاريع كبيرة تحافظ وتعزز المكتسبات في مجال التنمية القاعدية ومحاربة الأمية ونشر العلم وغرس قيمه الفاضلة وتوحيد مناهج التعليم لخلق أجيال متجانسة ثقافيا وفكريا لضمان مستقبل البلاد على أساس رؤية حضارية تستلهم ثوابتها من ماضي هذا البلد وتستشرف المستقبل إعتمادا على آخر ما أنتجه العقل البشري في مجال العلوم والتكنولوجيا.
كل ذلك من أجل أن تلحق بلادنا بركب الأمم المتحضرة، لكن مستوى الفعل لم يرقى إلى مستوى الآمال وظل الحديث منحصرا في تفاصيل يصعب تجاوزها بما يعود بشئ ذي نفع عام مع غياب التخطيط وحسن إختيار أدوات التنفيذ على أساس معايير وطنية موضوعية.
فكان التغيير الهيكلي لأسماء القطاعات الحكومية ومهامها ووضع مصير آلاف الموظفين في مهب الرياح خطوة رأى فيها الكثيرون إنقلابا جديدا على الإدارة يسعى أصحابه إلى إخراج الكفاءات وإستبدالهم دون أي إعتماد على ضوابظ مهنية، مما زاد من صعوبة عمل الإدارة والتناقض مع البرنامج المعلن الذي أنتخبهم الشعب على أساسه والذي يقضي بإعادة الإعتبار لهذا القطاع وتنظيمه بشكل يعطي لكل ذي حق حقه دون أي إعتبارلولاءات الجهة والقبيلة والمصالح المادية الضيقة...
فقد برزت وجوه جديدة ليس لها ا لون ولا طعم إداري ولا سياسي يمكن إعتبارها على أساسه أنها نتاج عمل وطني.
واختفت الثنائية التقليدية " المعارضة والموالاة" فكلتاهما تبحثان عن مكانة ضائعة وصورة إفتقدها المواطن فيمن إنتخبهم للعب أدوار محددة في هذا الطرف أوذاك، فإذا إستثنينا تصويت أغلبية هلامية على مشاريع وقرارات في البرلمان لا نجد لها بعد ذلك أثرا يذكر في عمل الحكومة القائمة.
وتبدو المعارضة غير مستعدة للعب دورها الطبيعي ولكنها تبحث في القصر عما يطمئنها على شراكة ولو كانت شخصية وعلى حساب برنامجها الذي تقلص أخيرا في "قضية الفساد" وهو قضية حق صارت بضاعة مزجاة في سوق الطامحين إلى الحكم دون أي توضيح لآليات محاربتها ولا إلتزام حقيقي فسرعان ما ينقلبون ضدها حينما يستوي لهم الحكم أو تمتد إليهم يد السلطة.
إنها فعلا سنوات عجاف أصبح فيها التهافت السياسي منهجا عند الجميع سواء كانوا موالاة أو معارضة ولم يبقى من المسميات إلا أسماؤها.
لم تتجاوب هذه الحكومة بإيجابية مع الشعب في أشهرها الأولى مما خلق هوة كبيرة بينهما من إنعدام الثقة في حين تعاملت مضطرة مع رغبة النواب في البرلمان الذين اشترطوا لذلك زيادة رواتبهم وربما نسوا من إنتخبهم فقد تضاعفت قدرتهم الشرائية بنسبة 100 % في حين تلاشت آمال الآخرين في الحصول حتى على مزاياهم التي كانوا يحصلون من قبل.
. لقد تم تناسي آلاف من حملة الشهادات والعاطلين عن العمل وممن ضاعت فرص عملهم بعدما أنهارت مؤسسات عملهم.
سنة ضاعت وضاعت معها مئات المليارات دون أن يرى لها أثر على حياة المواطن أو على الوطن بإستثناء صرف رواتب العمال وبضعة مليارت رصدت للبرنامج الإستعجالي الأول الذي مازال قيد التنفيذ ولم يقدم عنه تقرير أمام البرلمان الذي شكل لجنة تقصي حقائق عن مصيره لكنها إندثرت دون أن تأتي بحقائق ذلك البرنامج المثير للجدل والذي تلاه برنامج جديد قبل أن يحقق مفعوله أو يتحقق من مصيره.
لقد جاء ذلك البرنامج مع جملة من الوعود بزيادة ميزانية الإستثمار لسنة 2008 وإقامة مشاريع مدرة للربح لإمتصاص البطالة.
ولا ندري هذه المرة هل تقتطع ميزانيت البرنامج الجديد من ميزانية الإستثمار أم من ميزانية التسيير التي يذهب معظمها سدى أو في جيوب القائمين عليها وبعض السماسرة الخاصين.
فما هي الأهداف والمؤشرات الحقيقية التي تمكن من معرفة مصير هذه البرامح السابقة واللاحقة، فهي بلا شك تبقى فريسة سهلة لأكلة المال العام الذين ابتليت بهم بلادنا وترسخت أقدامهم مع الزمن.
ومع ذلك تبقى هذه البرامج إستجابة ورغبة حقيقية من النظام القائم لتلافي تكرار أحداث ثورة الخبز من العام الماضي، فحسب البنك الدولي فإن هناك أكثر من 33 دولة معرضة للمجاعة نتيجة ضعف مقدراتها وإرتفاع الأسعار في العالم الناتجة عن تراجع قيمة الدولار وإستخدام القمح من طرف الولايات المتحدة لإنتاج غاز الإيثانول للتعويض عن حاجتها في مجال المحروقات وظهور مراكز قوة للإقتصاد في الصين وروسيا والهند.
ولم تكن حرية الكلمة أحسن حالا فقد تعرضت هي الأخرى لمضايقات وتهديدات وملاحقات قضائية طالت البعض وتم التغاضي عن الآخرين بعد تخويفهم من أحكام قضائية تتجاوز أحيانا كل تصورات العقل البشري، ولم تعد الكتابة عن أمور أساسية وجوهرية تهم حاضر ومستقبل البلاد من الأمر السهل فكلها أمور قد تؤدي بأصحابها إلى غياهب السجون ودفع مئات الملايين.
. وكان قانون تجريم ظاهرة العبودية الذي يعتبر ضريبة مشاركة حزب التحالف الشعبي في النظام القائم من خلال توليه رئاسة البرلمان ومناصب حكومية، لكنه مع ذلك لم يفلح في التعاطي بإيجابية وواقعية مع أعراض الداء أحرى أن يقدم وصفة طبية لمرض عضال عانى منه البعض ومازال يدفع ثمنه من جراء الفقر المتقع وعدم القدرة على تعليم أبنائه والعجز عن تقديم الرعاية الصحية لهم مما جعلهم في الغالب يعيشون على هامش المجتمع.
وأخيرا جاء تحدي الأحداث الأمنية ومعركة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وما تطرحه من تحديات تحتاج إلى جهود كل الخيرين في هذا الوطن وإلى إنجاز إستراتيجية موضوعية تأخذ في عين الإعتبار الخصوصيات والإمكانيات الوطنية لمحاربة هذه الظاهرة العابرة للقارات من خلال توحيد مناهج التعليم وتسهيل النفاذ إليه والرفع من مستوى دخل الفرد والتخلي عن حسابات دولية قد تضر أكثر مما تنفع على المدى المتوسط والبعيد، مع قراءة جادة وحكيمة لما يجري في هذا العالم، وتفادي كل التجارب الفاشلة التي أدت إلى إنتشار هذه الظاهرة وتجذرها في بعض البلدان.
إن هذه المشاكل تحتاج إلى معالجات كبيرة ترقى إلى مستوى التحديات التي يواجهها البلد في مجال معاش شعبه وأمنه وإستقراره ولم يعد في الإمكان إستئثار قلة بموارد وخيرات هذا البلد وإرتجال سياسات لم تعد صالحة للتعاطي مع مشاكله الجمة والمتراكمة دون حلول تلوح في الأفق القريب.